يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
343
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
للألف ، غير أن الياء والواو قد ينفتح ما قبلهما فيذهب ما فيهما من المدّ ويبقى فيهما اللين في نحو ثوب وبيت ، وقد يحركان فيذهب عنهما المد واللين معا ، ويلحقان بالحروف الصحاح التي لا مقاطع لها ، وأما الألف فالمد واللين لازمان لها أبدا ، ومتى تحركت رجعت همزة ، انتهى كلامه رحمه اللّه . وقال غيره : وهذه الحروف الثلاثة هي من علامات الإعراب ، وأضيف إليها النون من بين سائر حروف المعجم للغنة التي فيها من الخيشوم فأشبهت حروف المدّ واللين بهذه الشبهة ، فجعلت حرف إعراب معها ، فأما الألف فهيمن علامات الرفع في قولك : الزيدان ، وفيها ثلاث معان : علامة الرفع كما تقدّم ، وعلامة التثنية ، وحرف الإعراب . وفي الواو ست علامات : في قولك الزيدون ، هي علامة رفع وعلامة جمع وعلامة تذكير وعلامة سلامة وعلامة تقليل وحرف إعراب . ومثل ذلك الياء ، وأما النون فعلامة الرفع في يفعلان وأخواتها الأربعة ، وحذفها علامة الجزم والنصب ، والنون في التثنية والجمع عوض من ذهاب الحركة والتنوين في المفرد ، والدليل على ذلك أنها تثبت في الموضع الذي تثبت فيه الحركة مع الألف واللام ، نحو قولك : الرجلان ، وتسقط في الموضع الذي يسقط فيه التنوين مع الإضافة ، كقولك : غلاما زيد ، وصاحب أخيك ، ولو كانت عوضا من التنوين فقط لسقطت في الموضع الذي يسقط فيه التنوين ، ولو كانت عوضا من الحركة فقط لسقطت في الموضع الذي تسقط فيه الحركة للاستغناء عنهما ، فلما لم يكن ذلك علم أنها عوض منهما جميعا ، واللّه أعلم . فصل : حروف الحلق : والألف تحمل الهمزة ، والهمزة من حروف الحلق ، وأخواتها : الهاء ، والحاء ، والعين ، والخاء ، والغين ، فالهمزة من أقصى مخرج الأصوات ، ولذلك عدّوها أوّل الحروف ، وتليها الهاء وهي من موضع النفس ، والحاء أرفع منها ، وهي أقرب حرف يليها حتى ربما أشبهتها في النطق على ما يأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، والعين تتلو الحاء في المدرج والارتفاع ، والخاء أرفع منها ، والغين على مدرج الخاء ، إلا أنها أسفل منها ، والهمزة تبدل من الهاء كثيرا ، وكذلك تبدل الهاء منها ، كقولهم : أيهات وهيهات . وأزيد وهازيد في الدعاء ، وأراق الماء وهراق ، قال الشاعر : فأصاخ يرجو أن يكون حيا * ويقول من طرب هيا ربا أراد : أيا رب . وقال الآخر : وأتى صواحبها فقلن هذا الذي * منح المودّة غيرنا وجفانا